محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

74

بدائع السلك في طبائع الملك

ليشارف الناس وشاركهم في الدعاء إلى الله تعالى ، وقبل بروزه غدوة ذلك اليوم ، جاءه رسول الخليفة ليحرضه للخروج ، والناس متسابقون إلى المصلى . فقال للرسول : وكان من خواص الخليفة - ها أنا سائر ، فيا ليت شعري ما الذي يصنع الخليفة ؟ قال : ما رأيناه أخشع منه في يومنا هذا ، انه لمنفرد بنفسه ، لابس أخشن الثياب ، مفترش التراب ، قد رمد به « 248 » على رأسه وعلى لحيته ، قد علا بكاؤه واعترف بذنوبه . يقول : يا رب هذه ناصيتي بيدك أتراك تعذب الرعية بي ، وأنت أحكم الحاكمين لن يفوت شيء مني ، قال : فتهلل وجه منذر عندما سمع من قوله . وقال يا غلام احمل المطر معك . فقد اذن الله بالسقيا . إذا خضع جبار الأرض ، فقد رضي جبار السماء ، فكان كما قال ، ولم ينصرف الناس الا بالسقيا « 249 » . الشدة الثالثة : الوباء والطاعون : ذكر المتأخرون فيما يتوسل به إلى الله تعالى في كشف الكرب العظيم بها وسائل ثلاث : الوسيلة الأولى : الدعاء على ما رجحه غير واحد من شيوخ المذهب ، خلافا لبعض الحنابلة في كراهيته . ومن المعين فيما حكاه الشيخ شهاب الدين بن حجر عن الزركشي : ان بعض السلف كان يدعو عقب صلاته ، ويقول : اللهم انا نعوذ بك من عظيم البلاء في النفس والأهل والمال والولد ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر مما نخاف ونحذر . الله أكبر الله أكبر ، عدد ذنوبنا ، حتى تغفر اللهم ، كما شفعت فينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأمهلنا ، وعمر بنا منازلنا ، ولا تؤاخذنا بسوء أفعالنا ، ولا تهلكنا بخطايانا يا رب العالمين « 250 » .

--> ( 248 ) س : رمى . ( 249 ) نفح الطيب ج 1 . ص 273 . ( 250 ) وجه نظري الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى النص التالي : وذكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة أيضا أن بعض الصالحين حين كثر الطاعون في المحلة ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وشكى اليه الحال ، فأمره أن يدعو بهذا الدعاء : اللهم أنا نعوذ بك من